ابن قتيبة الدينوري

338

الشعر والشعراء

45 - ضابىء بن الحارث البرجي ( 1 ) 602 * هو ضابىء بن الحارث بن أرطاة ، من بنى غالب بن حنظلة ، بن البراجم . وكان استعار كلبا من بعض بنى جرول بن نهّشل ، فطال مكثه عنده ، فطلبوه فامتنع عليهم ، فعرضوا له فأخذوه منه ، فغضب ورمى أمّهم بالكلب ، واسم الكلب قرحان ، فقال ( 2 ) : تجشّم دونى وفد قرحان شقّة * تظلّ بها الوجناء وهى حسير فأردفتهم كلبا فراحوا كأنما * حباهم بتاج الهرمزان أمير وقلَّدتهم ما لو رميت متالعا * به ، وهو مغبرّ ، لكاد يطير ( 3 ) فيا راكبا إمّا عرضت فبلَّغن * ثمامة عنّى ، والأمور تدور ( 4 ) فأمّكم لا تتركوها وكلبكم * فإنّ عقوق الوالدات كبير فإنّك كلب قد ضريت بما ترى * سميع بما فوق الفراش خبير إذا عثّنت من آخر اللَّيل دخنة * يبيت لها فوق الفراش هرير ( 5 )

--> ( 1 ) ترجمته في المخضرمين من الإصابة 3 : 276 والخزانة 4 : 80 - 81 ومعاهد التنصيص 88 - 90 والاشتقاق 134 . ( 2 ) أشار الطبري أيضا إلى القصة في تاريخه 5 : 137 وذكر من القصيدة 3 أبيات . وانظر الكامل 340 - 341 . ( 3 ) متالع : جبل بنجد . ( 4 ) فيا راكبا : بالتنوين على النداء ، وكان الأصمعي ينشده بلا تنوين ، قال أبو عبيدة : « أراد فيا راكباه ، للندبة ، فحذف الهاء » . عرضت : أتيت العروض ، بفتح العين ، وهى مكة والمدينة وما حولهما ، وقيل واليمن أيضا . وهذا الصدر * فيا راكبا إما عرضت فبلغن * تداوله الشعراء ، فهو صدر بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في المفضلية 30 ولمالك بن الريب التميمي في الخزانة 1 : 313 ولدريد بن الصمة في الأصمعية 29 ولكعب بن زهير في الخزانة 4 : 151 ولمخارق بن شهاب في الحيوان 6 : 369 ، فصار كالمثل ، وأقدمهم فيما نعلم عبد يغوث . وانظر صدور أبيات أخرى أشرنا إليها في مقدمة المفضلية 30 لعبد يغوث . ( 5 ) عثنت : دخنت ، يقال للرجل إذا استوقد بحطب ردئ ذي دخان « لا تعثن علينا » .